بنتي عندها خمس سنين حكايات كابو

غسل إيديها معركة. حتى حــ,,ـــــضني أوقات كانت تبعد. بس في المقابل كان فيه لحظات. لحظات صغيرة بس تساوي الدنيا. زي لما بصتلي في عيني لأول مرة من فترة أو لما قالت كلمة واضحة أو لما ضحكت من قلبها. كنت بتمسك في اللحظات دي وأعيش عليها. أما هاني كان بيحاول. بس المرة دي بطريقة مختلفة. بقى يقعد مع الدكتورة يسأل يتعلم يسكت ويسمع. في يوم دخلت لقيته قاعد مع ليلى قدام طبق فيه مية بس المرة دي مش بيضغط عليها.

كان بيحط صباعه في المية ويضحك بصي أنا بلعب. ويسيبها. مايطلبش منها حاجة. بس يستنى. ليلى كانت بتبص بتفكر وبعدين ببطء قربت إيدها. لمست المية بسرعة وسحبتها. بصت له. هو ابتسم بس ما قالش حاجة. أنا كنت واقفة على الباب ودموعي نازلة من غير صوت. دي أول مرة تعملها بإرادتها. بس مش كل الأيام كانت حلوة. في يوم حصل انتكاسة. ليلى صحيت من النوم بتصرخ بتقول المية! لا! جريت عليها كانت بتترعش مش عارفة تهدى.

هاني حاول يقرب صرخت فيه لا! لا! وقف مكانه مكسور. أنا حــ,,ـــــضنتها وفضلت أطبطب عليها لحد ما نامت. بعدها خرجت لقيته قاعد لوحده في الصالة عينه حمرا. قال بصوت واطي أنا اللي بوظت كل حاجة قعدت جنبه لا إحنا بنتعلم وهي بتتعلم. بس أنا خوفتها. وإحنا بنصلح ده سوا. بصلي لأول مرة من غير دفاع من غير عناد. بس تعب. الشهور عدت ببطء لكن بثبات. ليلى بدأت تتغير. مش فجأة مش بمعجزة لكن خطوة خطوة.

بقت تستحمل صوت المية شوية تلمسها أكتر تضحك لما نرش عليها نقط صغيرة وفي يوم كنا في الحمام أنا وهي. حطيت إيدي في المية وبصيت لها تيجي نجرب سوا؟ سكتت وبعدين قالت بهدوء إنتي معايا؟ ابتسمت دايماً. حطت إيدها في إيدي ونزلناها في المية سوا. ماصرختش. ماخافتش. بس بصتلي وقالت مش وحشة ضحكت وأنا بعيط أيوه مش وحشة. خرجنا لقيت هاني واقف على الباب كان سامع. عيونه مليانة دموع بس بيحاول يبتسم. ليلى جريت عليه مسكت إيده وقالت بابا المية مش بتخوف أوي.

في اللحظة دي حسيت إن كل التعب كل الخوف كل اللي عدينا بيه كان worth it. البيت رجع بس بشكل مختلف. بقينا أهدى أصدق أقرب. اتعلمنا إن الحب لوحده مش كفاية لازم فهم وصبر ومشاركة. وأهم درس إن الطفل لما يقول أنا خايف لازم نسمعه مش نغيّر خوفه بالعافية. وأنا؟ كل ليلة قبل ما أنام ببص على ليلى وهي نايمة وأقول لنفسي أنا كنت فاكرة إن أسوأ كابــ,,ـــــوس إني أكتشف حاجة مرعبة عن جوزي بس الحقيقة

أسوأ كابــ,,ـــــوس إني ماكنتش شايفة بنتي وهي بتطلب المساعدة. والحمد لله فوقت قبل ما يفوت الأوان.    

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0